قطنا
مرحبا بك في منتديات قطنا الثقافية و العلمية
و نشكر زيارتكم
ولتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.
و يرجى الانتباه بادخال الايميل الصحيح لانه عند التسجيل ستصلك رسالة تفعيل رمز الدخول الى بريدك الالكتروني و بعد التفعيل ستتمكن من الدخول بالاسم و كلمة المرور التي ادخلتها
كما ندعوكم لزيارة موقعنا قطنا نت www.qatana.net
قطنا
مرحبا بك في منتديات قطنا الثقافية و العلمية
و نشكر زيارتكم
ولتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.
و يرجى الانتباه بادخال الايميل الصحيح لانه عند التسجيل ستصلك رسالة تفعيل رمز الدخول الى بريدك الالكتروني و بعد التفعيل ستتمكن من الدخول بالاسم و كلمة المرور التي ادخلتها
كما ندعوكم لزيارة موقعنا قطنا نت www.qatana.net
قطنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
قطنا

منتدى مدينة قطنا
 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  
"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"    

 

 تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو محمد الشيخ
عضو فعال
عضو فعال
avatar


المزاج : قطنا
ذكر
عدد المساهمات : 111
نقاط : 331
تاريخ الميلاد : 30/01/1948
العمر : 76
تاريخ التسجيل : 08/11/2010
مكان الإقامة : سوريا-قطنا

تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1 Empty
مُساهمةموضوع: تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1   تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1 Emptyالخميس يوليو 12, 2012 2:56 am

تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1
18- جبل الجليل
الجَلِيلُ : من أَسْماءِ اللهِ الحُسْنَى عند من يقول بالاشتقاق من علماء المسلمين ، ومعناه : العَظيمُ القَدْرِ فى ذاتِه وصِفاتِه ، وأَفْعاله وأَقْواله( ). قال ابن منظور : والجَلِيل : من صفات الله تقدس وتعالى ، وقد يوصف به الأَمر العظيم ، والرجل ذو القدر الخَطِير . وفي الحديث : « أَلِظُّوا بيا ذا الجَلال والإِكرام »( ) . قيل : أَراد عَظِّمُوه . وهو سبحانه وتعالى الجَلِيلُ الموصوف بنعوت الجَلال والحاوي جميعَها ، هو الجَلِيلُ المُطْلَق وهو راجع إِلى كمال الصفات ، كما أَن الكبير راجع إِلى كمال الذات ، والعظيم راجع إِلى كمال الذات والصفات( ). وقال الزجاج : الجليل : الجلالة تستعمل في الكلام على وجهين : أحدهما : جلالة الشأن والمقدار وعظم الخطر ، وعلى هذا تقول : فلان جليل في نفوس الناس ، وجليل في عيونهم ، إذا أريد به اعتقاد عظم الخطر وجلالة المحل . وقال الشاعر :
أجلك قوم حين صرت إلى الغنى ... وكل غني في النفوس جليل
والوجه الآخر : أن يكون المراد به عظم الجثة وكثرة الأجزاء ، وهذا لا يجوز على الله سبحانه . وأصل الجلة : كبار الإبل ، ومنه أخذ الجليل( ). وقال السعدي : الجليل : الكبير الذي له أوصاف الجلال ؛ وهي أوصاف العظمة ، والكبرياء ثابتة محققة لا يفوته منها وصف جلال وكمال . وهو الموصوف بصفات المجد ، والكبرياء ، والعظمة ، والجلال ، الذي هو أكبر من كل شيء ، وأعظم من كل شيء ، وأجلُّ وأعلى ، وله التَّعظيم ، والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه ، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه ، وإجلاله ، والخضوع له ، والتذلل لكبريائه »( ). وقال البيهقي : وَمِنْهَا – أي الأسماء والصفات الحسنى - الْجَلِيلُ : وَذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الأَثَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي الْكِتَابِ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، فَإِنَّ جَلالَ الْوَاحِدِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ إِنَّمَا يَظْهَرُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْرٌ نَافِذٌ لا يَجِدُ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهِ بُدًّا ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَارِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَلَى مَنْ أَبْدَعَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ نَافِذًا ، وَطَاعَتُهُ لَهُ لازِمَةً ، وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْجَلِيلِ حَقًّا ، وَكَانَ لِمَنْ عَرَفَهُ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَذَا الاسْمِ ، وَبِمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ، وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ مِنَ الْجَلالِ وَالْعَظَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى جَلالِ الْقَدْرِ ، وَعِظَمِ الشَّأْنِ ، فَهُوَ الْجَلِيلُ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ كُلُّ جَلِيلٍ ، وَيَتَّضِعُ مَعَهُ كُلُّ رَفِيعٍ( ). وروى البيهقي بسنده أن مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ : يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ : قَالَ : « قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ »( ). قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ : الْمُسْتَحِقُّ لأَنْ يُهَابَ لِسُلْطَانِهِ وَيُثْنَى عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ ، وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي بَابِ الإِثْبَاتِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْخَلْقِ رَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الإِجْلالَ وَالإِكْرَامَ ، وَيَدْخُلُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ إِلاَّ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : الْجَلالُ : مَصْدَرُ الْجَلِيلِ ، يُقَالُ : جَلِيلٌ مِنَ الْجَلالَةِ وَالْجَلالِ ، وَالإِكْرَامُ مَصْدَرُ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَلَّ وَيُكْرَمَ ، فَلا يُجْحَدَ وَلا يُكْفَرَ بِهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكَرِّمُ أَهْلَ وِلايَتِهِ ، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُجِلُّهُمْ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ أَعْمَالَهُمْ ، وَيَرْفَعَ فِي الْجِنَانِ دَرَجَاتِهِمْ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ الْجَلالُ ، مُضَافًا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الصِّفَةِ لَهُ ، وَالآخَرُ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مِنْهُ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ »( ) ، فَانْصَرَفَ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ ، وَالآخَرُ إِلَى الْعِبَادِ ، وَهُوَ أَهْلُ التَّقْوَى( ). وقال الغزالي : الجليل : هو الموصوف بنعوت الجلال ، ونعوت الجلال هي : العز والملك والتقدس والعلم والغنى والقدرة وغيرها من الصفات التي ذكرناها فالجامع لجميعها هو الجليل المطلق ، والموصوف ببعضها جلالته بقدر ما نال من هذه النعوت . فالجليل المطلق : هو الله - عز وجل - فقط : فكأن الكبير يرجع إلى كمال الذات ، والجليل إلى كمال الصفات ، والعظيم يرجع إلى كمال الذات والصفات جميعًا منسوبًا إلى إدراك البصيرة ، إذا كان بحيث يستغرق البصيرة ولا تستغرقه البصيرة ( ). وقال محمد بن خليفة التميمي : « الجليل » : دليله : قوله تعالى : « وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ »( ). ثم علق على ذلك قائلاً : لم يرد في النُّصوص بصورة الاسم ، وإنما ورد مضافًا كما في الآية . ثم بيَّن من ذكره مدرجًا من المحدثين فقال : ورد في طريق الوليد بن مسلم عند الترمذي ، والطبرانيِّ ، وابنِ حبَّان ، وابنِ خزيمة ، والبَيْهقيِّ ، وابن منده . وكذا في طريق عبد الملك ابن محمد الصنعانيِّ ، وطريق عبد العزيز بن الحصين الترجمان . وذُكِرَ في جمع : ا- ابن منده . 2- ابنِ العربيِّ . 3- الحليميِّ . 4- البيهقيِّ . 5- السعديِّ . 6- الشرباصيِّ . 7- نور الحسن خان( ). وفي الواقع لم يرد هذا الاسم بلفظ « الجليل » في الكتاب أو السنة ، ولكن ورد وصفًا في قوله : « وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ »( ) ، وقوله تعالى أيضًا : « تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ »( ) ، وفرق كبير بين الاسم والوصف لأن الله - عز وجل - وصف نفسه بالقوة فقال : « ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »( ) ، وسمى نفسه القوي في قوله : « وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ »( ) ، ووصف نفسه بالرحمة فقال : « وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة »( ) ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال : « تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »( ) ، ولما كانت أسماء الله توقيفية ، ولا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه ، فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل( ) . لذلك عدَّ علوي بن عبد القادر السقاف من الصفات صفة « الْجَلالُ » ولم يذكر الجليل فقال : صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة ، و« الجليل » ليس من أسمائه تعالى . وجاء بالدليل من الكتاب وهو : 1- قوله تعالى : « وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَام »( ). 2- وقوله : « تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ »( ). ثم جاء بالدليل من السنة فقال :
1- حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - في حديث الشفاعة يوم القيامة قَالَ : أن رسول الله مُحَمَّد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « ... فَيَقُولُ : وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي ، وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ »( ) .
2- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي »( ). والجلال بمعنى العظمة . ثم استشهد بقول ابن القيم في « النونية » :
وَهُوَ الجَلِيلُ فَكُلُّ أوْصَافِ الجَلا ... لِ لهُ مُحَقَّقَةٌ بِلا بُطْلانِ( )
قال الهرَّاس : « وأوصاف الجلال الثابتة له سبحانه ؛ مثل العزة والقهر والكبرياء والعظمة والسعة والمجد ؛ كلها ثابتةٌ له على التحقيق ، لا يفوته منها شيء »( ) . فهو سبحانه وتعالى ذو الأسماء الحسنى ، وذو الصفات العلى ؛ ولهذا قال - جل وعلا - في آية سبأ : « حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : الْحَقَّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »( ) ، و« فُزِّعَ » : يعني أزيل الفزع عن قلوب الملائكة ؛ فالملائكة مع أنهم مقربون إلا أنهم شديدوا المعرفة بالله - جل وعلا - وشديدوا العلم به ، فعلمهم بربهم - سبحانه - عظيم ، ومما يعلمونه عن الله - جل وعلا - أنه هو الجبار ، وأنه هو الجليل سبحانه ، وأنه ذو الملكوت ، فلهذا اشتد فزعهم منه سبحانه ؛ لأنه لا غنى بهم عنه - جل وعلا - طرفة عين . والصفات التي اشتملت على هذا النوع من البرهان ، على استحقاقه تعالى للعبادة : هي صفات الجلال لله - جل وعلا - وهي : الصفات التي تورث الخوف في القلب ؛ لأن الصفات تنقسم إلى أقسام متنوعة باعتبارات ، ومن ذلك : أنها تنقسم إلى صفات جلال ، وصفات جمال . فالصفات التي تحدث في القلب الخوف ، والهلع ، والرهبة من الرب - جل وعلا - تسمى صفات الجلال ، والذي يتصف بصفات الجلال على الحقيقة هو الله - جل وعلا - لأنه هو الكامل في صفاته سبحانه( ) . وخلاصة القول في الجليل : أن العلماء انقسموا فريقين : الأول : اشتق اسم الجليل من المصادر ، واعتبره من الأسماء والصفات الحسنى ، وفريق آخر : توقف عند النصوص والأدلة ، لأن أسماء الله الحسنى توقيفية ، وليست اجتهادية .
والجليل من النّاس : العَظِيمُ المَنْزِلَة . ويقال : أَمْرٌ جَلِيلٌ . والجليل : المُسِنُّ المُحْتَنِكُ . والجليل من الإِبلِ : المُسِنُّ .( ج ) أَجِلَّةٌ ، وأَجِلاّءُ . والجليل : الثُّمامُ ، وهو نَبْتٌ ضَعيفٌ يُحْشَى به خَصاصُ البيُوتِ ، واحِدَتُه جَلِيلَةٌ قال بِلالٌ ـ رَضِي اللهُ عنه ـ يَحِنُّ إِلى مَكّة ـ وقِيل : تَمَثَّل به وهو لِغَيْرِه -:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِمَكَّةَ حَوْلِي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ
والجليل : مَنْطِقَةٌ في شمالِ فِلَسْطِين ، تَحُدُّها لبنانُ من الشّمال ، وسُوريّةُ والأردُنُّ من الشَّرْقِ ، وسَهْلُ مَرْج بن عامر من الجَنوبِ . وتَنْقَسِمُ إلى : الجَلِيلِ الأَعْلَى وهو جَبَلِيٌّ مُرْتفِع ، والجَلِيلُ الأَسْفَلُ وهو أَقَلّ ارْتِفاعًا وأَكثَرُ خِصبًا . وأَهَمُّ مُدُنِه طَبَرِيَّة والنَّاصِرة . وبُحَيْرَة الجَلِيل ، ويقال لها أيضًا : بُحَيْرَة طَبَريّة : بُحَيْرَةٌ فى شَمالِ فِلَسْطِين يَقعُ سَطْحُها على ارْتِفاعِ 212 مترًا تَحْتَ سَطْحِ البَحْر ، وتَحْتَلُّ جُزْءا من غَوْرِ الأُرْدُنّ . وجَبَلُ الجَلِيل : جَبَلٌ فى ساحِلِ الشَّامِ مُمْتَدٌّ إِلى قُرْبِ حِمْص ، وذو الجَلِيلِ : وادٍ باليمَن . وقيل : قُرب مكَّة ، فيه الثُّمام . قال النَّابِغَةُ الذُّبْيِانيّ :
كَأَنَّ رَحْلِي وقَدْ زَالَ النَّهارُ بِنَا ... بذِي الجَلِيِل على مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ
ويُرْوَى : « ... يومَ الجَلِيل » . والجليل في عِلْم الفَلْسفة : ما جاوَزَ المُعْتادَ مِنْ أُمورِ الفَنّ والأَخْلاقِ والفِكْر . يِقُال : مَنْظَرٌ جَلِيلٌ ورائِعٌ( ) . وقال الراغِبُ : أَصْلُ الجَلِيلِ : مَوضوعٌ للجِسم الغَلِيظ ، ولِمُراعاةِ مَعْنى الغِلَظِ فيه قُوبلَ بالدَّقِيق ، وقُوبل العَظِيمُ بالصَّغير . فقِيل : جَلِيلٌ ودَقِيقٌ ، وعَظِيمٌ وصَغِير( ) . قال صاحب الفروق اللغوية : وفرق بعضهم بين الجليل والكبير بأن قال : الجليل في أسماء الله تعالى هو : العظيم الشأن المستحق الحمد ، والكبير : فيما يجب له من صفة الحمد ، والأجل بما ليس فوقه من هو أجل منه . وأما الأجل من ملوك الدنيا فهو الذي ينفرد في الزمان بأعلى مراتب الجلالة ، والجلال : إذا أطلق كان مخصوصًا بعظم الشأن ، ويقال : حكم جليلة للنفع بها ، ويوصف المال الكثير : بأنه جليل ، ولا يوصف الرمل الكثير بذلك لما كان من عظم النفع في المال ، وسميت الجلة جلة : لعظمها . والمجلة : الصحيفة سميت بذلك لما فيها من عظم الحكم والعهود( ). وقال ابن الأنباري : وقولهم قد جَلَّ هذا عن الوَصْفِ . قال أبو بكر معناه : قد عَظُم شأنه وقَصُر عنه الوصف ، وجَلّ معناه : عظُم من الجَلَل ، والجلل : العظيم ، وكذلك الجليل هو العظيم من الجلل . قال الشاعر :
فلئِنْ عفوتُ لأعفَونْ جَلَلاً ...... ولئِنْ بكيتُ لجلَّ ما أبكاني
معناه لأعْفون عفواً عظيماً . وقال الآخر :
فلئِنْ عفوتُ لأعفَـونْ جَلَـلاً ... ولئن سَـطَوْتُ لأُوهِنَنْ عظمي
قومي هـــم قتلوا أُميمَ أخي ... فإذا رميـتُ ينالــــني ســـهمي
والجلل حرف من الأضداد : يكون العظيم ، ويكون اليسير . قال الشاعر :
رسمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِه ... كِدْتُ أقضي الغداة َ من جَلَلِه
فيه قولان : أحدهما : أن يكون المعنى من عظمه عندي . وقال الفراء : معنى من جلله من أجله .
كلُّ المصيباتِ إنْ جَلَّتْ وإنْ عظُمَت...إلا المصيبة َ في دينِ الفتى جَلَلُ
أراد كل المصيبات سهلة . وقال عمران بن حطان :
يا خَوْلَ يا خَوْلَ لا يطمحْ بكِ الأملُ ... فقد يُكَذِّبُ ظَنَّ الآمــــل الأَجَلُ
يا خولَ كيفَ يذوقُ الخَفْضَ مُعْترِفٌ...بالموت والموتُ فيما بَعْدَهُ جَلَلُ
فمعناه الموت سهل فيما بعده . وقال الآخر :
كلُّ رزءٍ كانَ عندي جَلَلاً ... غيرَ ما جاءَ به الرَّكْبُ ثِنَى
وقال الآخر :
كلُّ شيءٍ ما خلا الموتَ جَلَلْ ... والفتى يسعى ويُلهيه الأَمَلْ
فمعناه كل شيء سهل( ) . وقال الربيع بن زياد :
إني أرقتُ فلم أغمّضْ حـــــارِ ... من سيئ النبأ الجليلِ الساري
من مثله تُمسي النساءُ حواسراً ... وتقومُ مُعوِلةً مع الأَســــحارِ( )
وقالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا :
أَلاَ يَا صَخْرُ إِنْ أَبكيتَ عَيني ... لَقَدْ أَضْحكتني دَهْــراً طَوَيلا
بَكَيتُك في نِســـــاءٍ مُعْـولاتٍ ... وَكُنتُ أَحقَّ مَنْ أَبدَي العَويلا
دَفَعْتُ بِكَ الجَليلَ وأَنتَ حَـيٌّ ... فَمَنْ ذا يَدفعُ الخَطـبَ الجَليلا
إِذا قَبُـــــحَ البُكَاءُ على قَتيـلٍ ... رَأَيتُ بُكاءَكَ الحسنَ الجَميلا( )
قال الشاعر ابن أحمر:
عمرتك الله الجليل فإنني ... ألوي عليك لو أن لبك يهتدي( )
وجبَلُ الجَليلِ : بالشامِ( ). قال ياقوت : « جبل الجَلِيل في ساحل الشام ، ممتد إلى قرب حمص »( ) ، ووصفه الحازمي بقوله : « جبلُ الجَلِيل في ساحل الشام ، متصل إلى قُربَ مصر »( ) . وقال ابن الفقيه : وكان منزل نوح - عليه السلام - في جبل الجليل بالقرب من حمص ، في قرية تدعى سحر ، ويقال إن بها فار التنور . قال : وجبل الجليل بالقرب من دمشق أيضًا ، يقال إن عيسى - عليه السلام - دعا لهذا الجبل أن لا يعدو سبعه ، ولا يجدب زرعه . وهو جبل يقبل من الحجاز : فما كان بفلسطين منه فهو جبل الحَمَل ، وما كان بالأردن فهو جبل الجليل ، وهو بدمشق لبنان ، وبحمص سَنِير( ). وذكر بعضهم أن جبل الجليل ممتد ، يقبل من الحجاز فما كان بفلسطين منه فهو جبل الحكم ، وما كان بالأردن فهو جبل الجليل ، وبدمشق وبلبنان وبحمص معتق( ). قال ابن ناصر الدين الدمشقي أثناء ذكره حصن الأكراد : « إنما حصن الأكراد الذي بين بعلبك وحمص ، على الجبل الغربي من حمص ، وهو جبل الجليل المتصل بلبنان( ). قال ابن أبي يعقوب : « ومن كور دمشق : صيدا ، جبل الجليل . ذكر في الإنجيل ، وإنما سمّي بذلك لأن الله - تبارك وتعالى - لما أوحي إلى الجبال أني أريد أن أتجلى لموسى على بعضك تطاولتْ وشمخت غير جبل الجليل فإنه استخزى وتطامن فسمي جبل الجليل . وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « الجليل جبل مقدّس ، وإن الفتنة لما ظهرت في بني إسرائيل أوحى الله تعالى إلى أنبيائهم أن يفرّوا بدينهم إلى جبل الجليل »( ). - حديث موضوع - . قال ابن أبي يعقوب في كتابه الذي وضعه في البلاد : « ومن كور دمشق جبل الجليل ، وأهله قوم من عاملة »( ). قال المقريزي : « جبل الجليل ، ويعرفُ هذا الجبل بجبل كنعان ، وهو الآن في زمننا من جملة معاملة صفد »( ) . ويسمى جبل الجليل : جبل عامل و جبل الخليل ، وأهله أقدم الناس في التشيع لم يسبقهم إليه إلا بعض أهل المدينة( ). ووصفه البلادي في عصرنا فقال : جَبَلُ الْجَلِيلِ ، جَبَلٌ ضَخْمٌ عَالٍ ، كَثِيرُ الْقُرَى وَالْمَدَنِ ، شَمَالَ فِلَسْطِينَ ، يُشْرِفُ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ مِنْ الْغَرْبِ ، وَعَلَى سَاحِلِ عَكَّا مِنْ الشَّرْقِ ، وَمِنْ مُدُنِهِ « صَفَدُ » وَالنَّاصِرَةُ ، وَشَفَا عَمْرٍو ، وَيَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الشَّمَالِ « جَبَلُ عَامِلٍ » فِي لُبْنَانَ ، وَهُوَ - الْجَلِيلُ - تَحْتَ الِاحْتِلَالِ الصَّهْيُونِيِّ الْيَوْمَ ، وَقَدْ انْتَشَرَتْ فِيهِ مُسْتَوْطَنَاتُ الْيَهُودِ قَهْرًا ، وَصُودِرَ كَثِيرٌ مِنْ أَرَاضِيهِ مِنْ أَيْدِي الْعَرَبِ وَأُعْطِيَتْ لِلْيَهُودِ الْوَافِدِينَ . وَيَبْدُو أَنَّ الْجَلِيلَ كَانَ فِي الشَّامِ كَالسَّرَاةِ فِي الْحِجَازِ ، إذْ يَقُولُ يَاقُوتٌ : وَهُوَ جَبَلٌ يُقْبِلُ مِنْ الْحِجَازِ ، فَمَا كَانَ بِفِلَسْطِينَ مِنْهُ فَهُوَ جَبَلُ الْحَمَلِ ، وَمَا كَانَ بِالْأُرْدُنِّ فَهُوَ جَبَلُ الْجَلِيلِ ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ جَبَلُ لُبْنَانَ ، وَبِحِمْصَ جَبَلُ سَنِيرٍ( ) .
ونخلص من هذا العرض إلى أن معنى جبل الجليل : الجبل العظيم ، ذو الشأن الخطير ، والمنافع الكثيرة ، وإن إضافته إلى اسم من أسماء الله الحسنى – على قول من يرى الاشتقاق في أسماء الله – دليل على شرفه ومكانته ، لاسيما وأنه جزء من بلاد الشام التي أطلق عليها اسم الأرض المقدسة كما أسلفنا القول . ناهيك عن كونه مكانًا لولادة عدد من الأنبياء ودفنهم فيه ، كما أنه المكان ولد فيه المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام – وربي ، وظهرت منه رسالته ، وآخر مكان دعا فيه إلى الله ، وختامًا المكان الذي رفع منه إلى السماء على أحد الأقوال . قال بودلي في كتابه حياة محمد : « إن المعجزات ترجع إلى ألفي عام قبل المسيح ، وعلى ذلك فالذين يسخرون من محمد على جبل حراء ، فليسخروا من موسى على جبل سينا ، ومن المسيح على جبل الجليل »( ). ويقول كاتب نصراني : إن معنى الجليل : « الدائرة » أو « المنطقة » : وأنه أطلق عليه اسم « جليل الأمم » ، ويضيف قائلاً : يبدو أن الاسم قد استخدم في الأصل للدلالة على إقليم نفتالي ، فمدينة الملجأ « قادش » تقع في الجليل في جبل نفتالي « يش 20 : 7، 21 : 32 » ورغم ان حملة يشوع العسكرية المظفرة ، ثم انتصار الأسباط الشمالية بقيادة « دبورة » و « باراق » « قض 4 » قد أضفيا على إسرائيل مهابة كبرى إلا أن سبط نفتالي لم يقدر على طرد سكان البلاد الأصليين « قض 1 : 33 » . وفي زمن سليمان ، أطلق الاسم على منطقة أوسع شملت إقليم « آشير » . وفي أرض الجليل كانت تقع المدن التي أعطاها سليمان لحيرام « 1 مل 9 : 11 » على اعتبار أن « كابول » المذكورة هنا هي نفسها المذكورة في يشوع « 19 : 27 » . وقد فشل الآشيريون أيضًا في امتلاك بعض المدن التي وقعت في نصيبهم ، فظل الأمم يعيشون وسطهم ، ولعل ذلك هو سبب تسمية الجليل « جليل الأمم » « إش 9 : 1 » حيث كان يعيش خليط من اليهود والأمم. ولعلها هي التي أشار إليها سفر يشوع « 12 23 :» إذ يحتمل أن ملك جوييم « الأمم » في « الجلجال » هي في حقيقتها في « الجليل » . وتقع في نطاق هذه المنطقة المدينتان المذكورتان في صموئيل الثاني « 20 : 18 في السبعينية » وقد اشتهرتا بحفظهما العادات الإسرائيلية الدينية نقية ، وهما « إبل بيت معكة » و « دان » . ومن المفيد هنا أن نتتبع حدود أرض الجليل وتاريخها باختصار خلال العصور التاريخية
(1) الحدود القديمة : ليس هناك ما يرشدنا إلي معرفة الحدود الشمالية للجليل في الأزمنة الغابرة ، أما من الشرق فكان يحدها الأردن الأعلى وبحر الجليل ، ومن الجنوب سهل البطوف . وتضم الجليل كل ما هو داخل تلك الحدود ، ومن المحتمل أنها شملت ارض زبلون التي يبدو أنها تنسب إليها في نبوة إشعياء « 9 : 1» في هذا الإقليم كانت تقع مدن الكنعانيين التي لم تقهر « قض 1 : 30 » .
(2) قبل السبي : عندما وجه اسا ملك يهوذا دعوته إلى بن هدد بن طبريمون ملك آرام ، زحف الأخير بجيوشه على إسرائيل وضرب عددًا من المدن في دائرة الجليل « 1مل 15 : 20 » ولا بد أن الجليل كانت ميدان الصراع بين يهواحاز وحزائيل ملك آرام ، فالمدن التي احتلها حزائيل حررها بنو إسرائيل على يد يواش الملك في عهد ابنه بن هدد « 2 مل 10 : 32، 13 : 22 ــ 25 » . وتضايق إسرائيل جدًّا ، فخلصهم الله بيد يربعام بن يواش ملك إسرائيل والمحارب العظيم ، وفي عهده انتقلت الجليل نهائيًا إلى يد إسرائيل « 2 مل 14 : 25 ــ 27 » إلا أن أيام مجد إسرائيل في فلسطين الشمالية كانت قد آذنت بالأفول ، وكانت بداية النهاية هي غزوة تغلث فلاسر الثالث حيث استولى على المدن الرئيسية في الجليل وسبى سكانها إلى آشور « 2مل 15 : 29 » ، ومن المرجح أنه ترك مساكين البلاد لفلاحة الأرض مثلما حدث في المملكة الجنوبية بعد ذلك. وعلى كل حال ، فقد بقي بعض الإسرائيليين في المنطقة « 2 أخ 30 : 10 » إلا أن الإجراءات التي اتخذها القائد المنتصر قد عملت على زيادة العنصر الأممي بصورة سريعة .
(3) بعد السبي : وفي أزمنة ما بعد السبي ، كان اسم « الجليل » يطلق على القسم الواقع في أقصى الشمال من أقسام فلسطين الغربية الثلاثة. وقد ذكر يوسيفوس حدودها بالتفصيل ، وقد قسمها إلى الجليل العليا والجليل السفلى ، وتحيط بها فينيقية وسوريا ، ويحدها من الغرب مدينة بتولمايس « عكا الحالية » وجبل الكرمل. وتتاخم الجليل من الجنوب السامرة ومدينة سكيثوبوليس « بيسان » حتى نهر الأردن . ويحدها من الشرق هفين وجدره وجولونيتس « جولان » وحدود مملكة أغريباس ، بينما تقع على حدودها الشمالية صور وبلادها ، وكانت الحدود الشمالية للسامرة هي جنينا « جنين الحالية » على حدود أسدرالون « يزرعيل » . وتضم الجليل السهل الفسيح الذي يمتد شمالًا إلى سهل الرامة « يش 19 : 36 » ويذكر يوسيفوس « برسابة » « أبو شبية حاليًا » وكفر حنانيا « كفر عنان » على أنهما كانتا على الحدود الشمالية منها. وكانت أولاهما تبعد عن ثانيتهما نحو ميل إلى الشمال منها. ويصل السهل إلى سفح سلسلة الجبال الممتدة من الشرق إلى الغرب مكونة بذلك حدودًا طبيعية فاصلة . أما الجليل العليا فكانت تضم ــ على الأرجح ــ الأرض الممتدة إلى نهر الليطاني والذي يشكل حدودًا طبيعية في الشمال . ويذكر يوسيفوس أن « قادش » كانت تابعة للسوريين ، وكانت تقع بين أرض الصوريين والجليل ، فكانت تقع على الحد الشمالي في ذلك الوقت . أما بقية الحدود فغير معروفة .
(4) خصائص الجليليين : إن اختلاط السكان بعد السبي جعل العنصر اليهودي أقل نسبيًّا ، وقد أمكن لسمعان المكابي في عام 812 ق.هـ( ) أن ينقذ بقيتهم من تهديد جيرانهم ، وذلك بأن نقل كل الجماعة إلى اليهودية « 1 مك 5 : 14 ــ 23 » . وبعد انتصار أرستوبوليس الأول على إيطورية ، أجبر الكثيرين على اعتناق العادات الدينية اليهودية وأن يخضعوا للشريعة اليهودية. ويكاد لا يوجد شك في أن أهل الجليل قد عوملوا بمثل هذه المعاملة ، فبينما كان أهل الجليل يدينون بالديانة اليهودية ويعتزون بوطنيتهم فيها ــ كما يدل على ذلك تاريخهم اللاحق ــ فإنهم كانوا خليطًا غريبًا من آراميين وفينيقيين ويونانيين وإيطوريين. وفي تلك الظروف لم يكن متوقعًا منهم التمسك بشدة بالعقيدة القومية مثل اليهود أنفسهم . ويفسر لنا امتزاج أصولهم السبب في اختلافهم في لهجتهم عن إخوتهم في الجنوب ، الذين كانوا ينظرون للجليل وأهلها نظرة احتقار واستعلاء « يو 1 : 46، 7 52 » لكنه ثمة نموذج طيب من الرجال ظهر بين الفلاحين في كلتا الجليلين العليا والسفلى ، كان قادرًا على المقاومة في كل ظروف الحرب ، كما يقول يوسيفوس « إن الجليليين متمرسون على الحرب منذ طفولتهم.. كما أن البلد لم تخل أبدًا من رجال شجعان » . وقد اعتمد يوسيفوس ــ وهو جليلي ، عرف مواطنيه جيدًا ـ عليهم في الحرب ضد روما . وكان رجاء مجيء المسيا قويّا جدًّا في الجليل . وعندما ظهر المسيح بنشأته الجليلية ، استقبله الجليليون الشماليون بالترحاب ، ولاقت دعوته لهم استجابة طيبة .
(5) التاريخ المتأخر : في عام 690 ق.هـ( ) صار هيرودس الكبير ــ وهو في الخامسة والعشرين من عمره ــ حاكمًا عسكريًّا على الجليل ، واكتسب شهرة طيبة لنجاحه في قمع عصابات اللصوص التي أزعجت البلاد . وباعتلاله العرش في عام 680 ق.هـ( ) بدأ عصر من السلام والرخاء في الجليل ، استمر إلى سنة 600 ق.هـ( ) حين طرد ابنه انتيباس ، وكان أنتيباس قد صار رئيس ربع على الجليل عند موت أبيه في 646 ق.هـ( ) وقد عاصر في ملكه حياة يسوع كلها ما عدا طفولته. وبعد أن نفي أنتيباس انتقلت الجليل إلى سيادة أغريباس الأول الذي حكمها حتى مماته في سنة 596 ق.هـ( ). وأعقب ذلك فترة من حكم الرومان لها ، أعطوها بعدها لأغريباس الثاني الذي انحاز إلى جانبهم في الحروب التالية ، وهكذا أمكنه الاحتفاظ بعرشه حتى 539 ق.هـ( ) ، ولذلك لم يخضع الرجال الوطنيون لتوجيهاته أبدًا . وخلال كفاحهم البطولي من أجل الاستقلال ، أسندت قيادة الجليل العليا والسفلى مع « جمالا » إلى يوسيفوس الذي ترك لنا قصة نابضة بالحياة ، رسم فيها صورة لعظمة بسالة مواطنيه عشاق الحرية. ولكن في مواجهة خصم قوي مثل روما ، لم تصمد شجاعتهم الفائقة ، وسرعان ما ركعت البلاد عند قدمي فسباسيان المنتصر في 573ق.هـ( ). وليس ثمة معلومات أكيدة عن دور الجليل في الثورة على هادريان « 506-503 ق.هـ »( ) . وفي بداية حكم الرومان كان لمدينة سيفوريس « صفورية » ــ الواقعة على بعد ثلاثة أميال إلى الشمال من الناصرة ــ مكان القيادة إلا أن هيرودس أنتيباس بنى مدينة جديدة على الساحل الغربي لبحر الجليل ، وأطلق عليها اسم « طبرية » تكريمًا للامبراطور طيباريوس ــ امبراطور روما وقتئذ ــ وفيها بنى قصره الذهبي وجعل من المدينة عاصمة لولايته . وبعد سقوط أورشليم صارت الجليل ــ التي كانت قبلًا موضع الاحتقار ــ مركزًا للثقافة اليهودية التي أصبح مقرها الرئيسي في طبرية حيث تم تدوين « المشنا » وكتابة « تلمود اورشليم » . وهكذا صارت المدينة التي لم يكن يدخلها يهودي تقي من قبل ، والواقعة في إقليم طالما نظر إليه قادة الأمة باحتقار ، هذه المدينة عينها صارت المركز الرئيسي في حياتهم الدينية والقومية .
(6) مدن الجليل : تعد قادش نفتالي « مدينة الملجأ » من أشهر مدن الجليل ، وما زالت أطلالها قائمة على المرتفعات الواقعة إلى الغرب من الحولة . ومن مدن الجليل « كورزين » و« بيت صيدا » و « كفر ناحوم » في شمالي بحر الجليل ، والناصرة ، المدينة التي عاش فيها عيسى بن مريم – عليه السلام - صباه وشبابه ، و« يوتاباتا » حيث أبدى يوسيفوس بسالته في الدفاع ضد الرومان الذين وقفوا عند تل « يافاط » إلى الشمال من سهل « اسوكيس » ، و« قانا » الجليل و« نايين » على السفح الشمالي للجبل المدعو حرمون الصغير .
(7) الوصف العام : تمتد منطقة الجليل نحو ستين ميلًا طولًا من الشمال إلى الجنوب ، وثلاثين ميلًا عرضًا من الغرب إلي الشرق . وفي الجليل توجد أجمل بقاع فلسطين ، وأطيبها هواء ، وأروعها جبالًا خضراء يانعة ، حيث تتنوع التضاريس من تلال بركانية وجيرية إلى سهول رسوبية خصبة. وتروى المنطقة كلها من الينابيع أو من الطل الكثيف النازل من الجبال ، أو من الأمطار السنوية الغزيرة التي تصل إلى خمسة وعشرين بوصة .
‌أ- الجليل السفلى : تمتد الحدود الطبيعية التاريخية للجليل السفلى من أخدود الشاغور « طريق عكا ــ صفد » شمالًا ، ومن البحر المتوسط عند عكا وجبل الكرمل غربًا ، ومن وادي أسدرالون أو الكرمل وسلسلة جبال جلبوع جنوبًا - وذلك حسب الفترة التاريخية - وبحر الجليل ووادي الأردن شرقًا . وهذه المنطقة هي أكثر المناطق استواء بين جميع المناطق الجبلية في فلسطين ، إلا أنها تقسمها إلى عدة أقسام سلسلة من أربعة أحواض ، تقطع سلاسل جبالها المنخفضة عرضيًا من الشرق إلى الغرب نتيجة عوامل التواء القشرة الأرضية ، ولا يذكر الكتاب المقدس أسماء هذه الأحواض الأربعة. وتبدأ هذه الأحواض إلى الشمال تمامًا من الناصرة بحوض توران ، حيث يقع إلى الشمال منها المنحدر الحاد لجبل توران « 1.780 » قدمًا . ويكون الحوض الكبير لسهل البطوف « بيت نتوفا » الحوض الثاني ، ويحده شمالًا تلال تصل إلى ارتفاع « 1.710 » أقدام . وإلى الشمال من هذه التلال يقع حوض الحلزون « ساخنين » الذي يرتفع إلى شماله جبل كمانا « 1.950» قدمًا . أما الوادي الأخير فهو حوض الشاغور الضيق الطويل « سهل الرامة أو بيت هكاريم » والمتاخم للمنحدر الحاد الذي يرتفع عموديًا تقريبًا إلى 1500 ــ 2000 قدم إلى الهضبة الجبلية للجليل العليا . وأبرز معالم السطح في الجليل السفلى هي قمم حطين وجبل تابور وتل مورة . ووادي أسدرالون الذي يعتبر الجزء الجنوبي من الجليل السفلى ، هو أكبر واد يقطع سلسلة جبال فلسطين الوسطى ، كما أنه الوادي الوحيد الذي يربط السهل الساحلي بوادي الأردن . ويعرف هذا الوادي باسم وادي هرمجدون « على اسم مجدو ــ رؤ 16 : 16 » حيث ستقع المعركة الكبرى في الأيام الأخيرة . ويبلغ طول الوادي من جبل الكرمل إلي بيت شان « بيسان » حوإلي ثلاثين ميلًا ، وأقصى عرض له نحو خمسة عشر ميلًا ، وتقارن خصوبته بخصوبة الدلتا لأنهار النيل والدجلة والفرات والمسسبي. ويرجع ذلك إلى تحلل الرواسب البركانية والطبقة البازلتية أسفل التربة ، كما يرجع إلي وجود عيون مياه عديدة. وقد نشأ هذا الوادي الفسيح نتيجة اتصال واديين قديمين . وكان وادي يزرعيل ــ وكانت فيه عاصمة بيت عمري ، على نتوء من جبل جلبوع ــ على شكل مثلث متساوي الأضلاع ، يبلغ طوله ضلعه عشرين ميلًا ، ورؤوسه عند يوكينم غربًا ، وتابور شرقًا ، ويبلعام جنوبًا . وكان الطرف الشرقي لسهل أسدرالون يسمى وادي بيت شان. وكان سهل عكا « أو سهل آشير » يمتد على ساحل البحر المتوسط من الكرمل إلى مصعد صور مارًا بالطرف الغربي لمنطقتي الجليل العليا والسفلى ، وكان هذا السهل من نصيب آشير ، إلا أن ملكيتهم له لم تكتمل أبدًا . والقسم الواقع بين جبل الكرمل وعكا ، وعرضه عشرة أميال ، يتكون في معظمه من مستنقعات وكثبان رملية ، ويجري فيه نهر قيشون الذي يربطه بسهل أسدرالون .
‌ب- الجليل العليا : تختلف الجليل العليا عن الجليل السفلى من عدة أوجه ، فبينما لا يتعدى ارتفاع جبال السفلى 2000 قدم ، فإن أعلى قمة في الجليل العليا تتجاوز 3.000 قدم ، ويرتفع جبل اليرموك إلى 3.900 قدم . ومن هذه الجبال الشاهقة شمالي حوض الشاغور، تنحدر الهضبة الجبلية في الجليل العليا إلى نحو 1500 ــ 1800 قدم فوق مستوى البحر في الشمال ، قبل أن تلتقي بغور نهر الليطاني « ليونيتس ــ القاسمية » الذي يفصل الجليل العليا عن جبال لبنان . وهذه الهضبة الجبلية ، ليست منتظمة ، ولا تقسمها سلسلة أودية كما في الجليل السفلى ، وتتكون من سلسلة جبلية جرداء من حجر جيري صلد ، وقمم مستوية من الحجر الطبإشيري الناعم. وهذه المنطقة المرتفعة يتخللها عدد كبير من قمم الجبال تقسم المنطقة إلى جيوب طبيعية ، ويعتقد الكثيرون أن هذه المنطقة كانت أكثف شجرًا مما هي الآن. وتعمل الأمطار الغزيرة على تكوين أنهار صغيرة ، أكبرها هي جعتون وكزيف وعمود الليطاني . ويشكل وادي الأردن الأعلى ، القطاع الشرقي من الجليل العليا ، ويبدأ هذا الوادي عند موقع « عيون » على ارتفاع 1.800 قدم « 1 مل 15 20: » ويكتنفه من الغرب نهر الليطاني ، ومن الشرق جبل حرمون « بارتفاع نحو 9.100 قدم » . ومن المحتمل أن يكون هذا الوادي الخصيب غزير المياه ، هو نفسه أرض أو وادي مصفاة « يش 11 : 3 ــ 8 » والتي كانت تشكل الحدود بين إسرائيل وفينيقية وآرام في أيام العهد القديم ، ويمتد نحو تسعة أميال إلى منطقة « ابل بيت معكة » و« دان » حيث ينحدر بشدة إلى ارتفاع 300 قدم . وفي دان وبانياس يوجد اثنان من عيون المياه التي تصب في نهر الأردن. وتتحد جميع روافد الأردن معًا جنوبي تل القاضي بخمسة أميال ، كانت في العهود الكتابية تجري في واد مليء بالمستنقعات عرضه عشرة أميال إلى بحيرة الحولة الصغيرة التي تحتجز مياهها كتل من البازلت. أما في العصر الحالي ، فإن مياه المستنقعات والبحيرة نفسها ، قد تم صرفها وتحويلها إلى وادي الحولة الخصيب . وإلى الجنوب مباشرة من هذه البحيرات ، يصل نهر الأردن إلى مستوى سطح البحر ، ويستمر في الجريان نحو عشرة أميال أخرى في غور من صخور البازلت « ترتفع التلال المحيطة بالنهر إلى أكثر من 1.200 قدم فوق سطح البحر » إلى بحر الجليل الذي ينخفض عن مستوى البحر بنحو 685 قدمًا ، وينحصر بين تلال الجليل السفلى في الغرب ، وسهول باشان في الشرق ، ويكون سهل عكا المنطقة الغربية من الجليل العليا كما يكونها من الجليل السفلى ، ويمتد على طول الساحل من عكا إلى مصعد صور، أي نحو عشرين ميلًا وبعرض ميلين في المتوسط ، أما الشاطىء فصخري ، وليس به كثبان رملية ، مما لا يسمح بوجود مرافىء طبيعية ذات أهمية .
(8) الإنتاج النباتي والحيواني للجليل : اشتهرت الجليل في العصور القديمة بخصوبة تربتها وغناها ، وتكثر فيها الغابات ، فقد كانت تلال الجليل غنية بالأشجار المختلفة مثل الزيتون والتين والبلوط والجوز والأرز والسرو والصنوبر والبلسم والجميز والتوت واللوز. ولم يكن يخلو جزء من أرضها من الزراعة. وكان لعنب نفتالي شهرة واسعة مثل شهرة رمان شيكمونا الواقعة على الساحل بالقرب من جبل الكرمل . وفي كل واد تلتقي العين بالزيتون بلونه الفضي البراق ، كما أن زيت الزيتون الذي تنتجه الجليل يعتبر من أجود الأنواع. كما تنتج الحقول كمية هائلة من القمح حتى صار قمح كورزين مضرب الأمثال . كما كان سهل أسدرالون ينتج وفرة من المحاصيل . وكان للجليل نصيب كبير فى توفير الهدايا التي منحها سليمان لملك صور « 2 أخ 2 : 10 » . وفي وقت لاحق ، اعتمد سكان صور وصيدا في طعامهم على ما كانت تتجه الجليل « أع 12 20: » ويعتبر السمك أهم المنتجات الحيوانية في الجليل ، وهناك اثنان وعشرون نوعًا ــ على الأقل ــ من الأسماك تعيش في الأنهار وفي بحر الجليل .
(9) الاتصال بالعالم الخارجي : لقد كان إقليم « الجليل » سهل الاتصال بالعالم الخارجي من خلال الطرق التي تعبر أاوديته ومرتفعاته متجهة غربًا وشرقًا وجنوبًا ، وكانت تتصل بموانئ الساحل الفينيقي ، وبمصر في الجنوب ، ودمشق في الشمال الشرقي ، وبأسواق الشرق بطرق القوافل العظيمة . وفي أيام عيسى بن مريم – عليه السلام - كانت حركة التجار وممثلي الامبراطورية ومرور الجيش عبر هذه الطرق ، يضفي على الإقليم نشاطًا زاهرًا مستمرًا ، وترك في سكانه التأثيرات المتزايدة لحياة العالم الخارجي .
(10) السكان : لقد كان فلاحو الجليل ــ كما رأينا سابقًا ــ شجعانًا ذوي بأس. كما أن خصوبة أراضيهم شجعتهم على زراعتها بهمة ونشاط . وقد قدر يوسيفوس السكان بنحو ثلاثة ملايين نسمة ، وهو تقدير قد لا يخلو من مبالغة ، إلا أنه قد توفرت للسكان الظروف اللازمة لإعالة عدد ضخم من الناس عن سعة . ويفسر لنا هذا وجود الجموع التي كانت تزدحم حول المسيح - عليه السلام - عندما كان يتجول في تلك المنطقة التي قضى فيها جزءًا كبيرًا من حياته. وقد أشارت الأناجيل مرارًا إلى قرى ومدن الجليل . وتثبت بقايا المدن القديمة أن تعداد سكان الجليل من اليهود بعد عصر المسيح مبإشرة ، كان كبيرًا ، وكان الناس أثرياء ، ويظهر هذا بخاصة في بقايا المجامع كما في تل حوم وجرازا وإربد وأليش ، وكفر برعيم وميرون وغيرها . وبالقرب من المدينة الأخيرة يوجد قبر المعلم اليهودي العظيم هيليل. وللجليل ذكرياتها التاريخية ، فقد وقعت داخل حدودها معارك مجدو وجلبوع ومياه ميروم. كما أنجبت أعظم الرجال في القديم منهم باراق وايصان وايلون وتولع من القضاة ، ويونان واليشع ــ على الأقل ــ من الأنبياء ، وربما كان منها هوشع النبي أيضًا ، الذي مات حسب التقليد اليهودي في بابل ، لكنهم أحضروا جسده ودفنوه في صفد في الجليل . وعندما قال الكهنة والفريسيون : « فتش وانظر ، إنه لم يقم نبي من الجليل » « يو 7 52: » كان هذا أمرًا غريبًا ، وجهلًا من جانبهم لا يغتفر . ومما تجدر الإشارة إليه أن أحد عشر رسولًا من الاثني عشر كانوا جليليين( ).
الباحث : محمود بن سعيد الشيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 1
» تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 2
» تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 3
» تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 5
» تابع جبل الشيح - جبل الجليل - 6

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قطنا :: المنتديات العامة :: شخصيات لها تاريخ-
انتقل الى: